الشيخ محمد السند

17

مباحث حول النبوات

احتجاجه ( ص ) على مشركي العرب : ثم أقبل على مشركي العرب وقال : وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله ؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى فقال : أو هي سامعة مطيعة لربها ، عابدة له ، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله ؟ فقالوا : لا ، قال : فأنتم الذين نحتموها بأيديكم فلأن تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم ، قال : فلما قال رسول الله ( ص ) هذا اختلفوا فقال بعضهم : إن الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصوّرنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا . وقال آخرون منهم : إن هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله . وقال آخرون منهم : إن الله لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا له تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ، ثم نصبتم في ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم بالكعبة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ لا إليها . فقال رسول الله ( ص ) : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم وهو يخاطب الذين قالوا : إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي